وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أما قضية لا مذهبية في الاسلام فما هي الا غزو فكري آخر للاسلام والمسلمين لتمزيق الأمة الإسلامية أفرادا وأحادا بعد أن قسمت مذاهب وطوائف، لفصل الأمة الاسلامية فصلا كاملا عن ماضيها المجيد وللقضاء القضاء النهائي على تراثها الفكري والحافل الزاخر الذي حوته الملايين من الكتب الإسلامية على احتلافها، تفسيرا وحديثا وأصولا وفقها، حتى تبقى الأجيال الصاعدة كلها على الثقافة الغربية المعاصرة توجهها كيف شاءت شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا فتذروها الرياح الهوج العاصفة حتى تهوي به في مكان سحيق إنه قعر جهنم الذي يهوي فيها الهاوي سبعين خريفا ولا ينتهي الى قعرها وبئس المصير، وقد ألفت في هذه القضية كتب وصدرت فصول ومقالات في مختلف مصادر الثقافة الاسلامية نرجو من شبابنا المسلم أن يستوعبها قراءة ووعيا ثم بعد ذلك نقول له فأسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون .. هذا بعض ما يمكن أن يقال عن المذاهب الإسلامية عامة وعن
المذهب الإباضي خاصة لتصور الوحدة الكاملة المطلقة بين الأمة الإسلامية التي قضى الله عز وجل لها أو عليها أن تكون أمة واحدة يوم قال: وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدوني وقضى على المؤمنين أن يكونوا إخوة تربطهم أخوة لا تقل إن لم تكن أقوى من أخوة النسب، لأن النسب لحم ودم، وأصرة الدين روح والروح أشرف من الجسد وذلك قوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم وما أحوج المسلمين اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن يأخذ بعضهم من بعض ويشد بعضهم إزر البعض فيستفيد البعض من
- 142