وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥البعض فلا يستغني عن علم عالم فرد فضلا عن الاستغناء عن علم علماء مذهب كامل؛ فهلا يحين زمان التفتح والتسامح فيسمح بتدريس الفقه المقارن في جامعاتنا وكلياتنا الاسلامية، بعيدين عن التحيزات والحساسيات المذهبية، فتؤخذ كل المذاهب الاسلامية بعين الاعتبار فيؤخذ من هذا المذهب وذلك ما يلائم العصر والحضارة الراهنة، إذ الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها، نرجو أن لا يكون ذلك بعيدا ولا غريبا في نظر الساسة المخططين والمبرمجين للمناهج الدراسية على اختلاف مراحلها، ولا على الساسة المسيرين والمطبقين ولا على السادة الحكام الأمرين الناهين الحرصين على وحدة أممهم في نطاق دولهم الخاصة وعلى وحدة أمتهم الكبرى أمة الاسلام على مستوى العالم
الإسلامي.
وددت قبل هذا وبعد هذا أن لا نتعرض للمسائل الفرعية الخلافية بين المذاهب لأنها من الجزئيات البسيطة التي أتفق علماء المسلمين أنها لا تفرق وحدة الإسلام والمسلمين خاصة منها المسائل الاجتهادية في المسائل العملية في المعاملات البدنية أو المالية، لأنها مما لا يعلمه إلا الخاصة من العلماء الذين ابتلاهم الله بالتصدي للفتوى أو القضاء والحكم. قلت وددت ذلك لولا أن بعض المسائل التي تعم بها البلوى كافة المكلفين البلغ ذكورا وإناثا علماء وجهالا، أغنياء وفقراء أئمة ومأمومين وتتكرر تكرارا يوميا وعدة مرات في اليوم، وقد تتكرر تكرارا سنويا مرة في كل سنة، مما ولد بلبلة في الأفكار وتساءلات لدى الاغرار والبسطاء خاصة الشباب المثقف المتجول من بلد الى بلد
143