وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧بعضهم أن سمع منه ورأى ما رأى من تلك الأقوال والأفعال، والبعض الأخرلم ير ولم يسمع تلك الأفعال ولا تلك الأقوال، فروى كل منهم ما حصل من النبيء الا الله في الصلاة التي حضرها وهو صادق أمين، فيما روى مما رأى أو سمع، فدرج على فعل ما رأى وما سمع وترك ما لم ير أو لم يسمع، وكلهم مصيب فيما فعل، ونقل ذلك لمن بعده فإذا بالمسلمين يأخذون عن كل ما روى من السماع أو عدم السماع ومن الرؤية وعدم الرؤية، وكلهم صادق مصيب إذ كلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم فيكون كل ذلك كافيا شافيا صحيحا، على غرار قراءات القرآن السبع المتواترة أو العشرة المشهورة وقد اجمعت الامة الاسلامية على جواز القراءة بها وبأيها قرئ القرآن جاز وأثيب صاحبها، كما أثبتت ذلك قصة عمر بن الخطاب مع صاحبه فتخاصما الى رسول الله في قراءة بعض من سورة طه فقال لعمر اقرأ ياعمر فقراً، فقال هكذا نزل، وقال لصاحبه اقرأ فقراً فقال: هكذا نزل، ثم قال: إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فاقرأوا ما تيسر منه وكذا خروج الصحابة في سفر برمضان ومنهم المفطر ومنهم الصائم ولا يعيب الصائمون على المفطرين ولا المفطرون على الصائمين إذ كل ذلك جائز مشروع صحيح يتة ليلة 1 وودت لو أن المسلمين في عصرنا هذا سلكوا هذا المسلك فلا يكونون أشد غيرة على دين الله من مشرع الدين نفسه ومبينه، الله ورسوله، إذن لعاش المسلمون متآخين متحابين يصلي بعضهم وراء بعض
145 -