وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧تقوى وسلوك يرتضيه الله ورسوله وفق ما في كتاب الله وسنة رسوله والغريب في تاريخ هذا الإنسان الكنود أن يبقى إلى تاريخ اليوم وما يزال بعد ألف وأربعمائة عام وتزيد من تقرير الإسلام لهذا المبدإ وهذا الأساس وهذا الأصل وهذه القاعدة يبقى الناس ومن ضمنهم كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وفي شمالها وجنوبها يتفاضلون ويتمايزون بالألوان والإنتماءات الإقليمية والجهوية والعرقية والنسبية والمذهبية والطائفية بقطع النظر عن القيم والموازين التي وضعها الله ورسوله لذلك.
الأصل الثاني: إن اختلاف الناس فيما بينهم مهما تقاربوا أو تباعدوا أمر ضروري فطري مغروز في طباع نفوس الناس تبعا لاختلاف ميولهم ومواهبهم وقدراتهم وطاقاتهم وتصوراتهم ومداركهم العقلية أو النفسية والعاطفية ورغباتهم الشهوانية وقد علم الله عزوجل ذلك منهم وهو الذي خلقهم فقرره وقال: ولذلك خلقهم وذلك قوله تقرير المبدا الخلاف والتخالف والإختلاف بقطع النظر عن دواعيه قال: كان الناس - أمة واحدة فاختلفوا وقال: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وقال: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم وذلك الخلاف - مهما كان حادا أو خفيفا ـ تجده بين قريبين أشد ما تكون القرابة بينهما من والد وولد وزوج وزوجة وأخ وشقيقه أو توأمه وبين شريك وشريكه وجار وجاره، وشيخ وتلميذه، فضلا عما إذا كانت هناك بعض الفوارق والمميزات التي من شأنها أن
15