وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨

تباعد بينهما زمانا أو مكانا واتجاها وفكرا، وعليه فلا غضاضة في الخلاف ولا عجيب فيه، بل العجب كما يقول البعض ألا يقع الخلاف، إن عدم الخلاف ينم أو يدل أما على جمود الأفكار والعقول وتحجرها وتعطلها، وإما على تبعية البعض للبعض وعبوديتهم لهم إلى حد التقليد الأعمى بحيث لا يسمح لهم بإبداء رأي أو الإدلاء بفكرة فتتعطل المواهب والقدرات وبالتبع تتعطل الحياة أو تضيق وتنحصر في اتجاه معين بن أو اختصاص معين، بينما مقصد الشارع من استخلاف الإنسان في الأرض وتغاير الناس في استعدادهم ومواهبهم وقدراتهم أن ينصرف كل لما يميل إليه استعداده فيتوزع الناس على مختلف ميادين الاختصاص في الحياة حتى يظهروا أسرار الله في خلقه وذلك قولهم: كل ميسر لما خلق له: وذلك قوله تعالى: ولذلك خلقهم ثم بعد ذلك وفق صلاحهم وإصلاحهم ووفق فسادهم وإفسادهم تحق عليهم وتتم كلمة ربك: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

الأصل الثالث: قضت حكمة الله وجرى قضاؤه وقدره أن ينقس الناس فيما بينهم، وفي نطاق التشريع والتقنين والتنظيم لشؤون معاشهم ومعادهم - دنيا وأخرى - سواء في نطاق الشرائع السماوية ومجالات تطبيقها، أو في مجال الشرائع الوضعية وصياغتها وتطبيقها، وهي أدعى للخلاف، وأثبتت التجربة التاريخية قديما وحديثا أكثر هذه الحقيقة فإذا بالناس داخل الدين الواحد أو الشريعة الواحدة مهما كان مصدرها قد انقسموا فرقا وطوائف ومذاهب وطرائق وأحزابا وشيعا وذلك ما أخبر به الله ورسوله عن الذين سبقونا من الأمم والشعوب أصحاب الديانات

16 -