وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ذلك فإنه لا ينبغي بل لا يجوز أن تنزعج لما وقع في ظل الإسلام من مذاهب وطوائف حتى يتملكنا شبه يأس وقنوط الى درجة الاستكانة والضعف والتنكر لهذه المذاهب والنقمة منها أو عليها بنبذها، كما أنه لا يجوز أن يؤدي الخلاف المذهبي الى صراع وتقاطع وتنازع وتقاتل إذ الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية

الأصل الرابع: إن الخلاف الواقع بين المذاهب الإسلامية الباقية الموجودة اليوم وحتى التي انقرض منها معظمها إذا أمعنا النظر في أصولها ومنابعها لم نجده خلافا حقيقيا جوهريا مما من شأنه أن يؤدي الى العداوة والبغضاء بين المسلمين فضلا عن تقاطعهم وتدابرهم أوتخاذلهم

وتنازعهم وتقاتلهم فيما بينهم بضرب بعضهم رقاب بعضهم حتى حق عليهم قوله «ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بل إننا عند التأمل لا نجد بين المذاهب الإسلامية الصحيحة إلا مثل ما نجده من خلاف بين عالمين من مذهب واحد في وجهة نظر في حكم شرعي على أمر مستجد، أو ما تجده بين الأب والإبن، وبين الوالد والولد، وبين الزوج والزوجة وبين الأخ وأخيه في قضية عائلية من شؤون الأسرة في البيت دون المساس بالأسرة في العلاقة الزوجية أو العلاقة النسبية، أو بين شريك وشريكه في قضية عملية في الشركة دون المساس بأصل الشركة، وذلك الشأن بالنسبة للأمة الإسلامية كأمة واحدة ذات مذاهب نابعة من أصل أو أصول واحدة إذ نجدها جميعا تتفق في أصول العقائد الدينية فتقر جميعا لله عز وجل بالربوبية والألوهية والوحدانية والتنزيه أن يشبه شيئا من مخلوقاته أو يشتبه به شيء من

18 -