وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وعليه فلا عبرة بهذه الأسماء في التفاضل أو التناقص بالانتساب اليها شأنها في ذلك شأن التفاضل بالأنساب والأحساب فسوف لا يعتبر في

موازين يوم القيامة هذه الإنتماءات والانتسابات لهذه المذاهب لن يكون خازن الجنة - أبدا - منتميا الى مذهب من هذه المذاهب كإباضي - مثلا - فيدخل جميع الإباضية في الجنة لمجرد انتمائهم بالاسم الى المذهب الإباضي و كذا غيره من المذاهب؛ كما أنه لن يكون خازن النار مالكيا حتى ينجي منها كل من كان مالكيا ويكبكب فيها كل من سوى المالكية ولا العكس وعليه فليس لمذهب أي فضل على مذهب آخر باعتبار الإنتساب والإنتماء إليه مجرد انتساب ومجرد انتماء: إنما تتفاضل المذاهب بحسب ما تتركه في نفوس متبعيها ومعتنقيها من تقوى وخشية لله واستقامة في سلوكهم أزاء خالقهم أولا وأزاء بعضهم في معاملاتهم

أو

ثانيا، وذلك معنى التقوى الذي يتفاضل به الناس داخل مذهب معين خارجه بين مذهب وآخر وذلك قوله تعالى: وإن أكرمكم عند الله

أتقاكم الأصل السادس: لم يدع أي إمام من أئمة المذاهب الإسلامية أنه

استوعب واستجمع واحتكر الصواب لنفسه وأن لا علم إلا علمه وأن لا

أن

صواب إلا في رأيه وما ذهب إليه ذلك ما لم يدعه ولن يستطيع يدعيه إمام من أئمة المذاهب يحترم نفسه وعلمه وكلهم محترمون في

أمتنه

أنفسهم وأرائهم وعلمهم لشدة قربهم من الرسول وخير قرون قرن الصحابة رضي الله عنهم: وإذا لم يدع أئمة المذاهب لأنفسهم تلك الميزة فلن يستطيع من جاء بعدهم أن يدعي ذلك لهم ومن باب أولى

23