وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأحرى أن يدعيها أحد لنفسه؛ بل الذي ثبت عن معظم أئمة المذاهب قوله ـ كما سلف - إذا صح الحديث فهو مذهبي وقول القائل - وكثير من ادعاه لنفسه أو ادعى له قوله ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما عدا صاحب هذا القبر إشارة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومن ثم نجد أئمة المذاهب يستفيد بعضهم من بعض ويأخذ بعضهم عن. بعض خاصة أخذ المتأخر عن المتقدم تاريخا وعلما، وكلما كان الواحد أقرب عهدا من الصحابة وكبار التابعين كان أقرب إلى المورد الصافي والمنبع الأصلي للتشريع - الرسول صلى الله عليه وسلم - فكان أجدر أن يقترب من الصواب أكثر من غيره، وأجدر أن يأخذ عنه غيره وذلك ما اتفق عليه كل علماء الأصول - أصول الفقه - خاصة علماء مصطلح الحديث بعلو السند وهو من مقاييس التفضيل والترجيح.
منهم
كما أنه لم يثبت عن إمام من أئمة المذاهب أنه خطأ كل من سواه أن يتفق
وأثمه وقطع عذره، بل كان الشعار الذي اتفقوا عليه - ويجب عليه كل المسلمين ويدين به كل مسلم ويعتقد وقد اعتقد كل إمام وكل واحد منا - أن ما عنده هو الصواب ويحتمل الخطأ وأن ما عند غيره هو الخطأ ويحتمل الصواب ولو اعتقد غير ذلك بطل دينه فلو اعتقد أو. ظر ظنا قويا أن ما عنده خطاً لما جاز له التمسك به والعمل بمقتضاه ولتعين عليه تركه كما أنه لو اعتقد أو ظن ظنا قويا أن ما عند غيره هو الصواب لوجب عليه أخذه واتباعه ولما وسعه إلا ذلك إذ الحق أحق أن يتبع أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون
24