وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٨الله تبارك وتعالى حذرنا من نزغ الشيطان فقال: قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا وأن الله قد جعل لكل نبي من أنبيائه عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يومنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون وأن هذا النزع من شياطين الانس والجن ليوقعوا العداوة والبغضاء بين المسلمين وليحرفوا عليهم دينهم لم يخل منه زمان ولا مكان منذ فجر الإسلام وعصوره الزاهرة فضلا عمن جاءهم بعدهم من عصور الانحطاط والضعف والانجحار وأن النزغ لم يسلم من محاولته - القرآن - نفسه لولا أن
عصمه الله
من
التبديل والتغيير
لحفظه إذ تكفل الله بذلك لقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون) وكتب الله على نفسه الرحمة أن لا يأتي كتابه باطل من حميد ومع ذلك فقد نال النزغ
حکيم
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من بعض تأويلات للآيات المتشابهات التي اتبعها الذين في قلوبهم زيغ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، كما نال نزغ الشياطين من الإنس والجن كلام النبوة وهدي السنة القولية والفعلية والتقريرية فدس فيها ما ليس منها وطمس كثير مما كان منها وذلك ما لا يمكن يختلف فيه وقد استنزفت مجهودات جبابرة العقول وجهابذة العلماء بالسنة ومقاييس تصحيحها وتضعيفها طيلة مئات السنين وما زالت التنقيتها وتصفيتها من الزيف الذي أدخله فيها النازغون لها والكائدون للإسلام والمسلمين من أعدائهم من شياطين الإنس والجن
26 -