وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٦الأول للتشريع الإسلامي هو القرآن الذي تكفل الله بحفظه وضمنه وتحققت كفالته وضمانه، وقضى الله وقدر أن لا يأتيه الباطل من بين يديه مما سبقه ولا من خلفه مما يأتي بعده وفعلا تم قضاء الله وقدره فقد مضت أربعة عشر قرنا - ألف وأربعمائة سنة وتزيد - ولما يأت ولن يأتي ما ينقض القرآن في شيء مما قرره من قضايا وحقائق علمية في الكون العلوي أو السفلى من بدا الخليقة الى الآن والى أن يرث الله الكون وهو خير الوارثين وعن حقائق مغيبة ماضية ومستقبلة جاء العلم - وما زال - يثبت أحقيتها وصوابها وإمكانية ووجوب وقوعها كما أخبر القرآن وذلك قوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فمن هذا المنطلق ومن هذه الرتبة والمكانة التي يحتلها القرآن من القدسية في نفوس المسلمين وفي تقدير الله ورسوله للقرآن فقد اعتبره الإباضية هو المصدر الأول والمنبع الأساسي للتشريع لا يقبل في معارضته شيء إلا ما يبينه بيانا موافقا لما جاء به أو يؤكده أو ما يزاد من تشريع عن طريق السنة ما لم تتعارض مع القرآن. أما إذا عارضته مع قطعية متنه هو في في حد ذاته وظنية متنها هي في حد ذاتها غالبا فإنه لا يقبل ما يعارض القرآن مما يزعم أنه سنة. بل لا يجب
اعتباره سنة بالمعنى الصحيح للسنة إذ لا يتصور في عقل المؤمن يقرر الله عز وجل في كتابه شيئا ثم يقرر الرسول في سنته شيئا مغايرا ومعارضا مناقضا لما في القرآن، هذا ما لا يمكن أن يحصل من النبي، و لو أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وحتى في قضية تناسخ القرآن والسنة فقد تم الإجماع على نسخ القرآن للقرآن أو
- 34 -
-