وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما المصدر الثاني للتشريع عند الإباضية فهو السنة بكل أقسامها
ومراتبها فالاباضية يعتبرون السنة وحيا من قبل الله عز وجل إلى نبيه غير أنهم يقسمون الوحي إلى قسمين، وحي متلو تعبدنا بحرفيته وتلاوته وذلك خاص بالقرآن. ووحي غير متلو لم نتعبد بحرفيته ولا تلاوته وإنما تعبدنا بأحكامه واتباعه وتلك هي السنة بأقسامها الثلاثة، السنة القولية، والسنة العملية والنسة التقريرية وبهذا الترتيب الذي يجب اعتباره في التفاضل والتعارض بحيث مهما تعارضت السنة القولية بخطاب موجه من النبيء لأمته مع سنة فعلية بفعل فعله النبيء وجب ترجيح السنة القولية فيؤخذ بقوله وتترك السنة الفعلية من فعله الهلال الاحتمال الخصوصية وغيره من الاحتمالات، وأوضح مثال لهذا قوله: (من أصبح جنبا أصبح مفطراً حكما عليه إبدال.
يومه ذلك دون اكله، وقول عائشة رضي الله عنها، كان رسول الله يصبح جنبا من جماع غير احتلام فيصوم فالإباضية أخذوا بقوله دون فعله عليه السلام، ولا تأت السنة التقريرية إلا بعدهما ومن باب أولى وأحرى أن لا تعتبر في معارضة الفعل فضلا عن القول. هذا من
حيث أصناف السنة. أما من حيث مراتبها من سنة متواترة وسنة مشهورة مستفيضة وسنة أحادية، ومدى قوتها في التشريع فإن الإباضية يعتبرون الحديث أو السنة الأحادية ظنية المتن ولو كانت قطعية الدلالة وذلك باعتبار أن الخبر الأحادي يفيد غلبة الظن دون القطع وكأنني بهذا أمر متفق عليه بين كافة علماء الأصول دون خلاف ولذلك ترك الأخذ به بعضهم
-36 -