وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤١

أصبح تحقق هذا الأصل أمرا متعذرا ويكاد يكون مستحيلا، اللهم إلا إذا اعتبر الإجماع الضيق في نطاق مذهب واحد معين وفق أصوله وقواعده الخاصة التي اعتمدها إمام المذهب خاصة به دون من سواه واتبعه عليه كبار تلاميذه وأعلام علماء المذهب، فإنه قد يحصل إجماع من هذا النوع ومع ذلك لا تعطى له قوة الحجية في التشريع لأن قوة حجية الاحماء مكرمة أكرم الله بها هذه الأمة، إذا اجتمعت واتفقت فيما بينها أدلة شرعية - على تحليل أمر جديد أو تحريم أمر آخر فأكرمها الله على أن لا تتفق على ضلال ومن ثم يصبح ما اتفقت عليه بمثابة

وفق

النص الشرعي حقا وصوابا يجب اتباعه والتزامه ولا تجوز مخالفته

وعليه فمن زعم وادعى على الإباضية إنكارهم للإجماع وعدم أخذهم به فقد تقول عليهم ما لم يقولوا - إما افتراء وزورا عليهم، وإما جهلا منه بأصولهم وكلا الأمرين مذموم في مقام التحقيق العلمي. أما الأصل الرابع للإباضية في الفقه فهو القياس وهم جد مغرومين به نظرا لبعد الشقة واختلاف البيئة اختلافا بينا بين مهبط الوحي مكة ومستقره، واكتماله بالمدينة المنورة، وبين البيئات التي نشأ فيها المذهب الإباضي، أئمته ومتبعوه ومجالات انتشاره من أقصى الشرق بخراسان والعراق والشرق الأوسط مثل اليمن وعمان وأقصى الغرب من

المغرب العربي بداية من ليبيا الى تونس والجزائر، وجنوب المغرب الأقصى وجزيرة مويورقا في المياه الإقليمية للأندلس وبعض مناطق افريقيا السوداء سابقا فهذا التباين في البيئات اقتضى منهم وجوبا أن يعولوا على القياس ليلحقوا الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير ولذلك ذهبوا

- 39 -