وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٥وهذا الأصل هو أهم وأعظم ميزة يتميز بها أهل الإستقامة من
الإباضية على من سواهم، وقد عاب عليهم غيرهم ذلك أن جعلوا حقيقة الإيمان وحقيقة الإسلام شيئا واحدا مع أن الإيمان معناه التصديق بينما الإسلام يفيد معنى الإذعان والاستسلام وشتان بين الحقيقتين، لكن كان جواب الإباضية مبنيا على الأصل العام الذي سبق أن قدمناه من أن الشارع والوحي جاء ليبين للناس الحقائق الشرعية دون الحقائق اللغوية فتلك التفرقة بين معنى الإيمان ومعنى الإسلام تفرقة لغوية في اللسان العربي وذلك ما لسنا بصدده وليس من أغراض الشارع ولا التشريع بيانها. أما الذي يهم الشارع والتشريع بيانه فهو الحقائق الشرعية الدينية التكليفية ولذلك قال الله عز وجل في حق آل بيت لوط عليه السلام لما قضى الله وقدر أن يهلك قوم لوط وأخبر بذلك ابراهيم عليه السلام فأشفق على لوط وآل بيته فقال: لننجينه وأهله إلا امرأته ثم قال: فأخرجنا من كان فيها من المومنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فإذا بالشارع الحكيم يستعمل وصف الإيمان ووصف الإسلام معا في حق أُسرة واحدة لا ثانية لها فكان ما صدق
ومدلول المؤمنين هو عين ما صدق ومدلول المسلمين من الوجهة الشرعية ..
وإدخال العمل واللفظ في مدلول الإيمان والإسلام مما علم من استعمالات الشارع غالبا وعادة، إذا كان مدلولها كلها مدلولا شرعيا، وإذا خرج أحدهما عن معناه الشرعي انفصل عن صاحبه وذلك مثل ما في قوله تعالى: وقالت الاعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم فحيث خرج مفهوم الإسلام
-43