وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٦لدى المنافقين عن مدلوله الشرعي الذي هو الطاعة والانقياد طوعا واختيارا لأوامر الله ونواهيه وأحكامه عن رضى وطمأنينية النفس في السراء والضراء وفي السر والعلن؛ لما انتفت منهم هذه المعاني وأصبحوا يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا واذا وما يخادعون إلا أنفسهم فإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون هنا لما تخلفت الحقيقة الشرعية للإسلام في نفوسهم واكتفوا بالحقيقة اللغوية للإسلام في سلوكهم فخضعوا كرها وخوفا وجبنا وضعفا، خداعا لله وللرسول وللمؤمنين هنا تغايرت حقيقة إسلامهم ذلك عن حقيقة الإيمان فرد عليهم قولهم بلسانهم آمنا لأن الإيمان لم يستقر في قلوبهم كما أن إسلامهم لم يكم إسلاما حقيقيا شرعيا، فرد الله عليهم
بقوله (قل لم تمنوا الايمان الشرعي ولكن قولوا أسلمنا إسلاما لغويا فخضعنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ذلك من حيث التفرقة بين الإيمان والإسلام لغة وموازنتهما أو مساواتهما لبعضهما
شرعيا.
إما اعتبار اللفظ والتلفظ بكلمة التوحيد والشهادة والجملة كما يعبر عنها ليترجم عما في القلب وبدون ذلك لا يقبل الإيمان الخفي المكنون
في النفس ولم يمنع من إظهاره مانع فذلك ما أفاده قول أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال الله تعالى:
44