وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٧فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وأجمعت الأمة الاسلامية على أن من ادعى الايمان والاسلام ولم يتلفظ بكلمة الشهادة تمنعا واستنكافا فإنه لا يقبل إسلامه ولا تتغير في حقه أحكام الكفرة من المشركين وأهل الكتاب ولا تنطبق عليه أحكام المسلمين من حرمة الدم والمال والعرض حتى تسمع منه كلمة التوحيد والشهادة ولذلك لم يعتبر أبو طالب عم النبي الله مسلما ولا مؤمنا رغم انه كان يشعر في أعماق نفسه بصدق ابن أخيه فتفانى في حمايته والدفاع عنه وقال قولته الخالدة: لن يخلص اليك ما دمت حيا. ومع ذلك لم يعتبر منه ذلك إيمانا ولا إسلاما ولا شفيعا له ينجيه من عذاب الدنيا والآخرة. إذ لما حضرته الوفاة وجلس إليه النبئ لا يدعوه أن يتلفظ بكلمة التوحيد والشهادة فتكون له شفيعا يوم القيامة ويكون الرسول شهيدا له بذلك فأبى وامتنع وكان آخر ما تلفظ به أن قال على دين (الأشياخ فختمت بها أنفاسه فلم ينفعه إيمانه المكتوم شيئا لقوله عليه السلام: «إن أخف أهل النار عذابا يوم القيامة أبو طالب يوضع في ضحضاح من النار إلى الكعبين يغلي بها مخه في رأسه» ولا يستثنى من ذلك الا حالة الخوف من عدو قاهر جبار مثل جبروت فرعون وملاه وطغيانهم وبطشهم بموسى وقومه فإذا برجل من آل فرعون يومن بموسى وما جاء به من البينات ويكتم إيمانه خوفا من فرعون وملاه فقص الله علينا قصته بتفصيل في الحوار الذي أجراه مع قومه في الذود عن موسى يقتل
أن
45 -