وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥١

فرقوا بين الايمان والاسلام بين محتوى القلب ونطق اللسان وبين سلوك الانسان بجوارحه فإذا، بقلب المرء يضمر شيئا ويتلفظ به اللسان، فيكتفى منه بذلك ليدرج في زمرة المومنين، وأحكامهم دنيا وأخرى بينما سلوكه الخارجي بجوارحه يتنافى وما يعتقده منافاة كاملة إذ يدعى وحدانية الله وألوهيته ويتلفظ بذلك ثم يسب الله جل جلاله، يعتقد وجوب الصلاة ولا يؤديها، يعتقد حرمة الزنا ويقتحمه، ويؤمن بحرمة الخمر ويجرجها - نارا - في بطنه، ويعتقد حرمة أموال الناس فإذا بطعامه وشرابه وملابسه وسكناه من مال الغير أو من مال خبيث حرام من ربا وغيره. الى غير ذلك من مئات وعشرات الأمثلة من مظاهر التناقض أو التعارض بين محتويات القلوب ومنطوق الألسنة وأفعال الجوارح في السلوك بدعوى التفرقة بين الإيمان، فحسبه أن يكون مؤمنا وبين الاسلام بمعنى الطاعة والانقياد والامتثال، فما جننى المسلمون من ذلك طيلة الأحقاب الماضية الا خسارة الدنيا والآخرة فما زالوا منذ أن أحدثوا

هذه التفرقة التي لم تكن معهودة ولا معروفة في صدر التشريع في عصر النبوة ولا فى عهد خير قورن هذه الأمة عصر المهاجرين والانصار، قلت ما زالوا منذ أحدثوا هذه التفرقة في انحطاط وذوبان وتخاذل فيما بينهم إذ نسوا الله فنسيهم وخذلوا دينه فخذلهم، وخانوا الله ورسوله في تشريعه ودينه حتى انتهوا الى ما انتهوا إليه اليوم، وقبل اليوم بقليل من الصغار والهوان والذلة والضعف فسلط الله عليهم شرار خلقه ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنة من قبل الله عز وجل من قبل الاسلام فاذا بالمسلمين الجغرافيين غير المؤمنين او المؤمنين غير المسلمين يصبحون

49 -