وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٤ومن مقتضيات هذا المبدإ - مبدإ سحب الإيمان والاسلام - الشرعيين عمن أخل بالعقيدة أو العمل أو القول. اثيرت قضية الشرك والكفر والنفاق
بين الاباضية وغيرهم وما يترتب على ذلك من أحكام.
فأما
من صرح بشركه وكفره عقيدة وقولا وعملا فانه لا خلاف بين المسلمين إباضية وغيرهم، أنه لا يعطى شيئا من أحكام المسلمين فإن كان من الوثنيين أيا كانت نوعية وثنيته بأن كان لا يؤمن بكتاب منزل ولا برسالة سماوية فإنه يدعه إلى الإسلام فإن أبي قتل شرعا ولا تقبل منه جزية ولا فدية ولا خراج، فيحل دمه وماله وسبي ذريته ونسائه ولم تجز مناكحته، ذكرا كان أو أنثى فلا ينكح منه ولا ينكح له، ولا يرث ولا يورث، ولا يحل طعامه من ذبيحته أيا كان نوعها.
اما إن كان كتابيا ممن يدين بكتاب سماوي وبالنبوة والرسالات السماوية فإنه يدعا الى الإسلام أولا، فإن استجاب كان له ما للمسلمين من حقوق وعليه ما عليهم من الواجبات من باب لا فرق، فحرم بعد ذلك دمه وماله وعرضه ونكح وأنكح وَوُرث وحلت ذكاته وطعامه واستحق كل ما يتأهل له من مهام أو وظائف في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية إذ الإسلام جب لما قبله.
أما إن أبى الإسلام وأصر على البقاء على دينه ودين آبائه وأجداده من اليهودية أو النصرانية أو الصائبين والمجوس في قول دعي إلى دفع الجزية عن نفسه إذا كان رجلا ذكرا بالغا عاقلا صحيحا قادرا على الحرب ودفع الخراج على ماله، أيا كان نوع أو مقدار ماله وذلك وفق ما يحدده السلطان، والدخول تحت ذمة المسلمين وحمايتهم له في نفسه وماله
- 52 -