وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٧أن
يطلق عليهم وصف الكفر كفر النعمة أو كفر نفاق، وهو دون كفر الشرك أو كفر الجحود والمساواة فاصطلح على ذلك بقولهم كفر دون كفر فهم في الأحكام الدنيوية عند البشر كسائر المؤمنين والمسلمين حسب منطوق لسانهم وأقوالهم يرفع عنهم السيف وترتفع عنهم الجزية والخراج ويوكل طعامهم - ذبائحهم - وتنكح نساءهم وينكح إليهم ويرثون ويورثون ولا تسبى ذراريهم ونساءهم في حرب اذا قامت حرب بينهم وبين المسلمين، هذا رأي الإباضية. وهنا يفترقون عن بقية الفرق الخارجية كما سنتحدث عنهم بالتفصيل إن شاء الله؛ ومن الغريب ومن التطرف أن نجد من بين المسلمين من هو أشد من الإباضية وأقسى حكما
على مثل هؤلاء خاصة تاركي الصلاة فيعتبرون كفره كفر شرك وملة فيحرمون أكل ذبائحهم ويحرمون مناكحتهم، ويفرقون بينهم وبين أزواجهم ويجيزون قتلهم، قتل ردة لا قتل حد، وذلك ما يصرح به علماء الوهابية على مذهب الحنابلة، وبهذا يتبين لنا اعتدال الإباضية بين قساوة الوهابية وشدتهم وتساهل الآخرين معهم، فلا يفرق بين المصلي وتادك الصلاة وبين الزاني والمحصن المتعفف، تلك أحكامهم الدنيا فيما بين المسلمين وبين أولئك العصاة، أما عند الله وفي الآخرة فحكمهم حكم المشركين وأهل الكتاب من حيث المصير الى جهنم والخلود فيها اذا ماتوا مصرين على كبائرهم من غير توبة منها، مع تفاوتهم في الدركات وذلك ما دلت عليه النصوص القرآنية من مثل قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما مع أن القاتل إذا
في
"
- 55 -