وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فتبقيان ما بقي الإنسان مدنيا بالطبع يعيش مجتمعا مع غيره ويتعاونون فيما بينهم وقد يتنازعون ويختصمون ويتقاتلون وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا فمن ذا الذي يخلف النبيء في هاتين السلطتين؟ وفي الجواب عن هذا السؤال ظهرت الآراء أو النظريات أو الأفكار أو الأحزاب أو المذاهب التالية: فظهر المذهب الأول الذي نستمسمح القارئ أن نطلق عليه اصطلاحا وصفا من الأوصاف المعروفة اليوم في الاستعمالات أو الاتجاهات الحزبية والسياسية فنسميه بالحزب الجمهوري الديموقراطي ونسمي أصحابه بالجمهوريين أو الديموقراطيين وهم الذين يرون أن السلطة حق من حقوق المسلمين المواطنين المجتمعين في أي زمان أو مكان إذ هم وحدهم يهمهم من يتولى الحكم فيهم بالتنفيذ أو التشريع أو القضاء وحيث أن التشريع عندنا في الاسلام كما سبقت الاشارة اليه هو خاص بالله عز وجل وهو وحده المشرع وقد أكمل تشريعه بقوله «اليوم أكملت لكم دينكم» فلسنا بحاجة الى مشرع وإنما نحن بحاجة الى عالم بالتشريع أصوله وفروعه المنصوص عليها وذي قدرة وملكة على إلحاق الفروع المستجدة بالفروع المنصوص عليها أو إرجاعها إلى الأصول الكبرى للتشريع ومقاصد الشارع ولا يستطيع ذلك إلا العلماء بمصادر التشريع من الكتاب والسنة وما ألحق بهما؛ ومحتاجون بعد ذلك الى ذي سلطة يقيم فينا أحكام دين الله بحكمة منه وطواعية واختيار منا وإلا أجرى علينا أحكام الشرع بالقوة والسلطان كما قال عمر: أما ورب الكعبة لأحملنكم على الجادة، ويقيم فينا أيضا

- 62 -