وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٧هجرته إذ ذاك قاسم مشترك بينه وبين غيره من المهاجرين القرشيين وليس هو من الأنصار، ولم تعتبر فيه عروبته إذ معظم الصحابة
والمسلمين آنذاك عرب لولا أمثال سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب
الرومي وهم
قلة آنذاك
،
فلم تعتبر فيه إلا أفضليته في المسلمين عامة قاطبة إذ ليس فيهم مثله فقد كان أسبق الرجال الى الاسلام قاطبة وكان أقربهم من رسول الله صحبة ومودة وصداقة إذ كان أرسخهم إيمانا وتصديقا له كيف لا وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم لو وضع إيمان أبي بكر في كفة ووضع إيمان بقية المؤمنين في كفة ومعهم عمر لرجحت كفة أبي بكر وقال عليه الصلاة والسلام: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاته ولا بكثرة صيامه ولكن فضلكم بشيء وقر في صدره وكان عليه السلام يغضب لغضب أبي بكر إذا غضب فيقول دعوا الى صاحبي. وقال:: «ما أحد له علينا يد إلا وقد وفيناه أحسن منها ما
من
عدا أبا بكر ولما مرض النبيء لاله ها و عجز عن إمامة الناس في الصلاة قال: مروا أبا بكر يصل بالناس» مع الأخذ بعين الاعتبار قوله لجماعة المسلمين إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أفضلكم وقال: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ثم أعلمهم بالسنة فإن استووا فأقدمهم هجرة ثم أكبرهم سنا» ولعل هذه الصفات كلها مجتمعة في أبي بكر، أو تجمع فيه من المؤهلات ما لم يجتمع في غيره، فزيادة على فضل الهجرة الذي اعتبره الله عز وجل في كثير من الأحكام عاملا من عوامل التفضيل والفضل فكان يقدم الله المهاجرين
65