وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وأخيرا هل يضمن بقاء هذا الاعتبار للتفضيل فهلا ينقرض في يوم من الأيام، وإذا تفرع هذا الفرع الى ما لا يكاد ينحصر من أفراد أسرة النبوة فما هو معيار أو ميزان تقديم بعضهم على بعض أم يقتسمونه؟ ففي كل ذلك فساد أمور الامامة وعامل من عوامل الصراع والنزاع والخلاف والشقاق الى حد التنافس والتناحر كما أثبت التاريخ ذلك فيما بعد، وفي ذلك بالتبع ضياع الإسلام وفساد أمور المسلمين؛ ومن هنا يتبين لنا فساد اعتبار هذا المعيار أو المقياس في ترشيح أو تعيين مستحق الخلافة من بعد رسول الله ومن يأتي بعده

وما قيل من التفريعات والتخوفات والمحاذير في اعتبارات بيت النبوة يقال مثل ذلك أو أكثر فى اعتبار الهاشيمة أو القرشية، لأن إلغاء التمايز والتفاضل بالشعوبية والقبلية من المعلوم من الدين بالنص القطعي من القرآن (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم وبالسنة المتواترة في خطبته في حجة الوداع إذ قال لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لأحمر على أصفر إلا بالتقوى كلكم من آدم وآدم من تراب»، على أنه هل يضمن بصفة قطعية بقاء بني هاشم وبقاء قريش ما بقيت الأرض والسماوات وبقي فيهما الاسلام آخر الديانات؟ فكم من قبائل وشعوب فنيت ولم يبق لها أثر مثل عاد قوم هود فهل ترى لهم من باقية أما ما روي إن صح - ولا أراه صحيحا - من قول نسب الى رسول الله أنه قال: الأئمة من قريش، وقوله أن العرب لا تدين إلا لقريش فتبدو فيه مخائل الوضع، لأن الإسلام لم يبعث للعرب فقط

70 -