وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٩الذي فيه عبد الرحمن بن عوف، وبعد وفاة
عمر
رضي
الله عنه ودفنه
دخل أهل الشورى أو أصحاب الشورى، وكانوا خمسة لتغيب سعد بن وقاص عن المدينة، وقد قال عنه عمر رضي الله عنه إن حضر قبل ثلاث فهو شريككم في الأمر وإلا فاقضوا أمركم، انعقدت الجلسات وأسفرت المداولات الأولية عن انسحاب عبد الرحمن بن عوف عن الترشح للخلافة، ليتولى بنفسه المشاورات مع أعيان الصحابة، من المهاجرين والأنصار أهل الحل والعقد ثم انسحب أيضا كل من طلحة والزبير وجعل أحدهما حظه لعثمان وجعل الآخر حظه لعلي، وسعد بن أبي وقاص غائب فانحصر الأمر أمر الخلافة في خصوص الصحابيين الكريمين، عثمان وعلي فكانا هما المرشحين الوحيدين للخلافة، بما يشبه الإجماع بل هو الإجماع العملي أو السكوتي، على أن ليس في الأمة الإسلامية من يفضلهما ولا من يساويهما أو ينافسهما فقام عبد الرحمن بن عوف بدوره المناط به وأجرى اتصالات ومشاورات مع خيار الصحابة من المهاجرين والأنصار علمائهم وقواد الأجناد فيهم، وولاة الأمصار، فتعادلت في نظره الآراء بينهما لتساويهما في الفضل ولكل منهما رضي الله عنهما مميزات وفضائل لا توجد في غيره، ولما أشكل عليه أمر الترجيح، اتصل بهما شخصيا فقال لعثمان إن لم يكن هذا الأمر إليك فلمن تراه؟ قال لعلي، قال وإن وليه أكنت تطيعه؟ قال نعم وقال لعلي ان لم يكن هذا الأمر اليك فلمن تراه؟ قال لعثمان - قال: فإن وليه اكنت تطيعه قال: نعم -، وفي صبيحة اليوم الرابع آخر أمد حدده لهم عمر، خرجوا الى الناس في المسجد النبوي الجامع
وأجل
- 77 -