وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٨٥أي مستوى كان حتى النبي الله فقد أخطأ اخطاء إدارية أو تنظيمية أو سياسية في كل من نزوله ببدر، وأسرى بدر ومصالحة الأحزاب وإذنه للمخلفين عن تبوك وقد عاتبه الله على معظم ذلك، ولكن لم يقله ولم يسحب منه ما خوله من رسالة وسلطة
من هنا يتبين لنا أن مقتل عثمان - يبدو والله أعلم - أنه كان قتل عدوان وظلم، نتيجة مؤامرة مدبرة من أعداء الإسلام والمسلمين قصدوا زعزعة أركان الدولة الإسلامية وشق وحدة المسلمين لإضعافهم، ومهما يكن فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها ألسنتنا وأقلامنا تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعلمون بعد مقتل الخليفة الثالث الإمام عثمان بقي كرسي الإمامة ومنصب
الخلافة ورئاسة الدولة شاغرا فمن ذا الذي يرشح لشغله؟ فبناء على المقاييس الآنفة الذكر في تعيين أو ترشيح كل من أبي الأسبقية والأفضلية في الإسلام،
عنهم وهي
بكر وعمر وعثمان رضي الله وقد انحصرت قبيل بيعة عثمان في الستة الباقين من العشرة المبشرين بالجنة - وذلك أعلى مقام الأفضلية والخيرية، ثم انحصرت بصفة أخص في عثمان وعلي بدون منازع أو منافس لهما وحيث وليها عثمان ثم قتل فقد انحصرت أو كادت تنحصر الأهلية في الإمام علي، وفق ما رأينا له من مزايا، قد لا توجد ولا تتوفر لغيره من بقية العشرة، ممن بقي منهم على قيد الحياة، فلا ينافسونه وفعلا لم ينافسوه فأصبح هو المرشح الوحيد للخلافة، ولذلك تمت بيعته بإجماع أهل الحل والعقد، من
83