وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

قبل ذلك فهل اقتص من المدبرين لقتله قبل بيعة عثمان؟ لا بل لا بد من تنصيب الإمام ليقوم بالتثبت والتحقيق في بواعث القاتل على القتل فردا كان أو جماعة ودراسة سوابقها أو لواحقها، ثم تنفيذ حكم القصاص فيمن يستحق القصاص منه، وذلك لأن الدول لا يحدد وجودها بحياة الرجال وموتهم، فالرجال تزول بالموت او العجز، ولا تزول الدول بزوال الرجال وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء عبر التاريخ وعبر الحضارات قديما وحديثا ..

ثالثا: ستؤول وقد آلت الخلافة الى معاوية فعلا بعد بضع سنين خمسة أو ستة أعوام وتجمع له الأمر والنهي والنفوذ والسلطان وخلصت له السلطة واندرج في دولته ورعيته الجماعات المتآمرة على قتل عثمان وتمكن منهم ومن القصاص منهم فهل اقتص من واحد منهم! لم يذكر التاريخ أن معاوية أمر في خلافته وهو صاحب السلطان المطلق بقتل فلان أو فلان قصاصا لدم وليه عثمان؟ لم يسجل له التاريخ ذلك فيما أعلم. وعليه فتخلف معاوية عن بيعة علي إنما كان لحاجة في نفسه قضاها ومن ثم يعتبر تخلفه خروجا عما دخل فيه المسلمون وبغيا على سلطان المسلمين وشقا لعصا وحدة الأمة ولله الأمر من قبل ومن بعد. لقد تقلد علي مقاليد الخلافة والإمامة وتحمل مسؤولية الأمة وهي مثقلة بتركة ثقيلة معقدة من المشاكل والاضطرابات عليه أن يتصدى لها بكل حكمة وحنكة ودهاء وخبرة مع صبر وأناة لحلها والتغلب عليها وذلك ما يتطلب زمنا غير قصير يمتد السنة والسنتين وأكثر. ولكن الظروف لم تسعفه بالأمد الكافي لذلك بداية من أخص خاصه

86