وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٢المقام
باغ هو وجماعته وقد حاول علي ومن معه الإصلاح ما ستطاعوا ودعوه للسلم وحيث أبى وبغى تعين قتاله شرعا؛ وحيث كانت مقاتلته حربا شرعية فإنه لا يجوز إيقافها حتى يفيء الى امر الله، وأمر الله في هذا طاعة الله وطاعة الرسول وأولى الأمر في المسلمين وهو إمامهم وخليفتهم الامام علي كرم الله وجهه فما لم يذعن معاوية ومن معه للطاعة والبيعة لم يرفع عنهم السيف والحرب وعليه فلا معنى لرفع المصاحف والدعوة الى تحكيمها فبالكتاب حوربوا وبحكمه حكم عليهم قبل الدخول في الحرب، إذ لا يجوز سفك دم مسلم قبل التحقق من مشروعية سفكه بقتله، ذلك رأي علي، وطائفة من أنصاره المخلصين له
ومنهم الذين سيصبحون فيما بعد إباضية في اصطلاح الفرق الاسلامية. أما فريق آخر من جيش علي الذين اندست فيهم جواسيس معاوية وعيونه وأغروهم بالوعود والتمنيات طيلة مدة التفاوض وللمكتب أو الطابور الخامس كما يعبر عنه أثره الفعال في التخذيل والتفرقة وقد قال
من قال الحرب خدعة، وورد خذل عنا ما استطعت ان ذلك
صح
عن
الرسول في غزوة الخندق، اذ فرق بين الاحزاب من جهة وبني قريظة من جهة أخرى، فهذه الطائفة من جيش علي انطلت عليهم الحيلة وانخدعوا للخدعة فنادوا بإيقاف الحرب والرجوع الى المفاوضات بدعوى الاستجابة لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، وبدعوى الرجوع الى كتاب الله يحكم بينهم، فوقعت الواقعة وانشقت الوحدة وهددوا عليا بالانقلاب عليه ومحاربته إذا لم يوقف الحرب فنزل علي رضي الله عنه راغما مرغما، عند ارادتهم فأمر بإيقاف القتال؛ وهنا وقد صدر أمر
-90 -