وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٣رسمي من الإمام الخليفة الشرعي ولي الأمر والسلطان الذي تجب طاعته شرعا فما على الطائفة الأولى أنصار علي المخلصين ومنهم أئمة الاباضية إلا أن يستجيبوا لنداء الإمام ويطيعوا أمره محتسبين ذلك عند الله امتثالا لأمر الله ورسوله.
ولما دعا معاوية ومن معه للتحكيم سئلوا ما المقصد من التحكيم؟
قالوا نرى ما في القرآن فنحل حلاله ونحرم حرامه، فقيل لهم إن حكم
القرآن ظاهر بين إما أن تدخلوا في الطاعة كما دخل فيها سائر الأمة خاصة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار وإما أن نعود للحرب
،
ولا ثاني لهما، إما الفيء وإما القتال وهذا صريح واضح في كتاب الله وبمقتضاه قاتلناكم، وهنا صدرت الكلمة المشهورة في التاريخ لا يحكم الرجال إن الحكم إلا لله، ومع ذلك رضي علي - مكرها - من طرف عملاء معاوية بالتحكيم فتقبله وأمر به، به، وهنا أيضا لم يسع خلصاءه إلا أن يذعنوا ويستكينوا استجابة لأمر الله في كتابه وسنة رسوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم إذ ما زال علي الإمام الشرعي للمسلمين أمير المؤمنين ولما وضعت شروط التحكيم في دومة الجندل، وكان منها أن يلتزم الطرفان معا معاوية ومن معه من جهة وعلي ومن معه من جهة أخرى، بنتيجة التحكيم مهما كانت ومن أنكر شيئا منها كان المسلمون جميعا حربا عليه وقبل أن يمضي علي كرم الله
وجهه على هذه الوثيقة التمهيدية للمفاوضات في التحكيم حذره أصحابه أئمة الإباضية حذروه من
المخلصون ومنه الذين سيغدون فيما بعد
الإمضاء والالتزام المسبق بنتيجة التحكيم، خاصة والمتفاوضان متفاوتان
- 91 -