وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٥معزولا ومنعزلا بصفة شرعية من الإمامة والخلافة وقد التزم هو نفسه بذلك فأصبح بمثابة من طلب منه أن يستقيل فاستقال ملتزما باستقالته وهنا سقطت صفته الشرعية من ولاية الأمر وانخلعت طاعته من أعناق المسلمين، وهنا لما أمر قومه بالرجوع الى الحرب والاستعداد واستجماع القوة لمقاتلة معاوية وعمرو قال المحققون المتأصلون في أصول الدين والتشريع، والمتحرون في الدماء والأموال والأعراض ومنهم من سيصبحون فيما بعد أئمة الإباضية بأي صفة نقاتل؟ فالحرب لا تشرع إلا بأمر الله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين فبأي صفة تأمرنا بالحرب، وقد عزلت وانعزلت مسبقا عن الولاية والخلافة وبأي صفة نقاتل معاوية ومن معه؟ كنا نقاتلهم باعتبارهم بغاة خارجين عن طاعة إمام المسلمين وأميرهم الذي تجب طاعته كما تجب طاعة الله ورسوله، أما اليوم حيث لا إمام شرعي للمسلمين فلا طاعة ولا عصيان ولا بغي، فلا حرب حتى يعاد بيعة إمام شرعي للمسلمين يرتضيه أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار من بقي منهم أو من غيرهم، بحسب ذلك الزمان وذلك المكان، وهنا اعتزل هؤلاء الحرب استنكافا أن يريقوا دما أو يزهقوا روحا بغير حق وبغير مبرر شرعي للحرب فكان خلاصة رأي هذه الطائفة أن أطاعوا الله وأطاعوا الرسول وأطاعوا أولى الأمر، أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أطاعوهم في السراء والضراء فى المنشط والمكره بما في ذلك طاعته في إيقاف الحرب وطاعته في قبول التحكيم وطاعته في أو تعيين مفاوضهم - أبي موسى - لم يخرجوا عنه في شيء من ذلك ولم يعصوه باعتباره أميرا لهم ولغيرهم من المؤمنين؛ أما بعد التحكيم
تقديم
7
- 93