وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩٨ذلك خروجا وقد قال الله في أمثالهم: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وقد وصف المؤمنين الأولين بالخروج جهادا في سبيل الله وذلك قوله من سورة الممتحنة إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي وقال عن موسى: وخرج منها خائفا يترقب إذا فهذا الاعتبار للتسمية فاسد لا معنى له. أما إذا كان الخروج خروجا دينيا يمرق صاحبه من الدين ويخرج عن الملة فذلك لا يكون إلا بالردة الصريحة أو ترك أو إنكار ركن من أركان الدين المعلومة من الدين بالضرروة؛ وإن أول من يستحق هذا الاسم بالاعتبار الديني حسب التاريخ الإسلامي هم الذين ارتدوا ردة كلية بعد وفاة الرسول الا الله أو الذين ارتدوا ردة جزئية بإنكارهم ركن الزكاة فمنعوها إذ قالوا: أما الصلاة فنصلي وأما الزكاة فلا نجعل في أموالنا شركاء فهلا أطلق على هؤلاء خوارج؛ على أن الخوارج - عامة - الاباضية بضفة خاصة ما اتخذوا لله ندا ولا شريكا ولا صاحبه ولا ولدا، ولا أنكروا شيئا من نبوة الأنبياء الأولين ولا ادعوا لأنفسهم امتيازا لهم باتصال لهم بالعالم الروحاني وامتيازهم بكتاب يوجد عند إمامهم ولا يوجد عند غيرهم من بقية المسلمين لم يدعوا شيئا من ذلك كما يدعيه غلاة بعض المذاهب ولم ينكروا فرضية ركن من أركان الاسلام الخمس من عقيدة وصلاة وزكاة وصوم وحج ولم يستبيحوا دم مسلم ولا ماله ولا عرضه ولم يستحلوا محرما من ميته أو خمر أو خنزير أو سرقة أو زنى أوربا مما علمت حرمته من الدين بالضرورة وعليه فلا
ويعنيني
- 96 -