الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ثانيا: ان محاربة الربا لا تعنى مقاطعة البنوك والمصارف وتحريم التعامل معها لان المعاملات بل العمليات المصرفية ليست
متماثلة ولا متساوية كلها فى الحكم أو المنظور الشرعي.
فمن زعم أو ادعى أو أفتى بأن جميع العمليات المصرفية محرمة حرمة قطعية فهو جاهل خاطيء مضيق على الناس ما وسع الله عليهم فيه محرم لما أحل الله.
كما أن من زعم أو ادعى أو أفتى بأن جميع العمليات المصرفية جائزة بلا حرج ولا اثم فى أى عملية منها فهو أيضا خاطئ جاهل بحكم الشرع والدين فيما أحل أو حرم الله ورسوله، أو جاهل بحقيقة العمليات البنكية والمصرفية، أو مكابر مشاقق لله ورسوله ومحاد لهما ولاجماع الامة الاسلامية على حرمة ما حرم الله ورسوله والمؤمنون من صور وعمليات الربا المحرم، أو انه متملق متزلف للعوام أرباب الاموال والسلاطين، وذلك مداهنة في الدين، وقد نعى الله عز وجل مثل ذلك اذ قال: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ» (القلم (9). وكل ذلك لا يجوز في نظر الشرع وموازينه القائمة على القسط والعدل ومراعاة المصالح بجلبها ودرء المفاسد ودفعها
والا فان معظم العمليات المصرفية التي تقوم بها البنوك والمصارف والمؤسسات المالية جائزة شرعا، وتعتبر من الخدمات التي تيسر وتسهل على الناس قضاء حوائجهم على بعد الشقة من بلد الى بلد، ومن قطر الى قطر ومن دولة الى أخرى، مثل عمليات الصرف (Echange) صرف عملة بأخرى لقضاء مأرب
129