الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨بها - أرباب العائلات - وبالتالى تعريض العشرات، بل المئات والآلاف من العائلات للضياع، والحرمان اننا لا ندعى ولا ندعو لذلك، ولا يعنى التنديد بالربا ومعاملاته ومخاطره ومحاربتها، لا يعنى ذلك أبدا الدعوى أن كل حركاتنا الاقتصادية قائمة على
التعامل مع البنوك والمصارف، قلت لا ندعى ذلك أبدا لانه: أولا: لقد قامت حضارة هذه المنطقة المباركة - وادى
ميزاب - بقراه ومدنه الآمنة المطمئنة الطيبة، واستقر بها مؤسسوها المؤمنون حقا، وأقاموا فيها مقومات حياتهم الروحية من مساجد ومدارس ومعاهد ومقومات حياتهم المادية بمؤسساتهم الاقتصادية من تفجير المياه عبر آلاف الآبار والسدود والمصارف والقنوات، فأحيوا هذه المنطقة الصخرية الجرداء وصيروا منها جنات وحدائق ذات بهجة وبساتين استرعت انتباه واهتمام جميع خبراء الحضارات والعمران عبر العالم، وأقاموا معالم أو مقومات حياتهم الاجتماعية بداية من المساكن العائلية على قمم الربا والهضاب الجبلية الصخرية ودور العشائر على تعددها والامور كلها نسبية - لقد قاموا بكل ذلك قبل معرفة أو ظهور الحركة المصرفية أو البنكية العالمية، اذ حضارة هذه المنطقة ترجع الى ما يناهز ألف سنة أو تزيد، بينما الحركة المصرفية البنكية بالمفهوم المعاصر لا يعدو عمرها عصر النهضة الاوروبية والثورة الصناعية الحديثة، وشتان بين التاريخين، وذلك سر خلود هذه الحضارة اذ بارك الله فيها وفى مؤسسيها وذريتهم لتكون عبرة للمعتبرين فاعتبروا يا أولى الابصار
•
128