الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨1
أنبيائه ورسله وعباده الصالحين المؤمنين بمنة ونعمة الرزق بأطايب الطعام والمأكل ولكن قد يرتكز المقصد الشرعي أول ما يرتكز على توخى طيب المأكل من حيث مصدره، وذلك ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بسنته اذ قال: «ان الله طيب لا يقبل الا طيبا، وقال: «ترى الرجل أشعث أغبر يطيل السفر رافعا يديه الى السماء يا رب يا ربُّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له، وقال: «كل لحم نبت بالحرام ـ وفي رواية ـ كل لحم غذي بالحرام فالنار أولى به» ولا يفهم من قوله كل لحم نبت بالحرام أنه تخلق من حرام كما قد يظن البعض أو يتبادر الى الذهن عند قول بعض السفهاء: «يا ابن الحرام» انه ولد زنا، تخلق من حرام. كلا فان ولد الزنا لا يحمل اثم أمه أو الرجل الذي تخلق من مائه بصفة غير شرعية، اذ لا تزر وازرة وزر أخرى، فلا ذنب عليه حتى يستحق عذاب النار وأوليته بها، بل المقصد الشرعي أنه اذا غذى بالحرام فانه قل أن يوفق للخير، وبالتالي يكون عرضة للانحراف والغواية والضلال، وبعده عن الهداية والرشد، فيكون مآله النار.
الحديث
ولا يفيد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام» الاقتصار على اعتبار تلك المنافع فقط، بل يستتبع أو يفيد تعميم على كل مورد أو مكسب حرام، فيقال ومسكنه حرام، ومركبه حرام، ومنتزهه حرام، وملعبه ولهوه حرام، الى غير ذلك من
138