الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

عاجلة فيما مضى من تاريخ أمتنا، وأجلا ان شاء الله فيما بقى من دنيانا، وفي آخرتنا بحول الله، وللآخرة خير وأبقى، وما ذلك على الله، بعزيز فانما يتقبل الله من المتقين.

رحمهم

الله

أما الآن فقد أصبحنا نشكو الهرج والمرج والتدني في الاخلاق والسلوك خاصة فى الاجيال الصاعدة من ناشئتنا، بنين و بنات - رغم تزايد الامكانيات المادية، شكلا، وتوفر الوسائل - وما ذلك الا لاننا غيرنا كثيرا مما كان عليه أسلافنا بل كثيرا مما كنا عليه نحن المحدثين قبيل عقود ثلاثة أو أربعة من الزمن، والله تبارك وتعالى يقول وقوله الحق-: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيّرًا نِعْمَةَ أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، (الانفال (53) ويقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (الرعد (11) والشارع الحكيم الله عز وجل يقرر في محكم كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أن المأكل الطيب، ويلحق به ما يتبعه من شراب ولباس ومسكن ومركب ومنكح يعتبر كل ذلك أول شرط لقبول العمل الصالح وزكاء النفس

فقد خاطب الله عز وجل أنبياءه ورسله بقوله: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» المؤمنون (51) وقال للذين آمنوا به وبأنبيائه وملائكته ورسله واليوم الآخر: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» (البقرة (172) وبقدر ما يتبادر الى الذهن من الآيتين معنى الامتنان من الله عز وجل على

137