الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وبالتالي فكل من الربا والزنا يهددان ذرياتنا و ناشئتنا من الاجيال - من حيث ندرى أو لا ندرى - بمقتضى قول الله عز وجل: «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا» (البقرة (286) وقوله تبارك وتعالى:
اذا
صريح
كتابه وصحيح
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (البقرة 279) قلت وأقول أزاء هذه المسؤولية العظيمة والخطيرة في آن واحد يجب علينا وجوبا عينيا علماء وعوام وأرباب أموال، وأرباب اعمال ان تفكر في انشاء مؤسسة مالية وفق المقاييس والاحكام الشرعية، وفى اطار ما يسمح به القانون، وما تسمح به الامكانيات الفنية والمالية، وانها لمتوفرة حقا بفضل الله وله الحمد والشكر - اذا شئنا - وصدقت منا الارادة، وحسنت النوايا، وقويت العزائم، وخلصت المقاصد والغايات، وخاصة منا الايمان بالوعد والوعيد الوارد في شرع الله في صح سنة رسوله، وانا لنرجو أن يكون كل ذلك صادقا وعميقا في نفوسنا ان شاء الله. واذا كان الامر كذلك فانه يجب أن تشكل لذلك لجان ذات كفاءة وتخصص للتفكير فى المشروع ورسم مخطط له ومنهج تتوفر فيه كل المعطيات، وتعتبر فيه جميع الاعتبارات الدينية والقانونية والفنية والتقنية والمالية والعملية ثم يعرض على مصادقة ذوى الاختصاص ثم يخرج الى حيز الوجود في المجال العملى التطبيقى، واذا فعلنا ذلك نكون قد قدمنا لامتنا خاصة، وللمسلمين عامة أكبر خدمة وأقوم توجيه وارشاد لما فيه سعادة الجميع دنيا وأخرى، وما ذلك على الله بعزيز: «وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَ الْمُحْسِنِينَ» (العنكبوت (69).
153