الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

و عليم خبير بما يضرهم فى ذلك، فشرع لهم ما شرع من حلال وحرام لصالحهم، اذ هو الغنى عن عباده لا تنفعه طاعتهم، ولا تضره معصيتهم، ووعدهم بالخير خيرا، وتوعدهم على الشر شرا ولن يخلف الله عهده ووعده، وأنزل اليهم كتبا قيمة، خاصة القرآن آخر كتبه، على لسان خاتم أنبيائه ورسله، محمد صلى الله عليه وسلم، فبين للناس ما نزل اليهم ـ قولا و عملا ـ ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة مما يتعلق به مصلحة عباده أو مضرتهم الا بينه وفصله، وهذا مما علم من الدين بالضرورة، ومما صرحت به النصوص القطعية متنا ودلالة ـ من قول الله

1

1

4

تبارك وتعالى: «مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» (الانعام 38) وقوله عز وجل: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» (النحل (89)، وقال: «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» النحل) (44). وانه بذلك أكمل لعباده دينهم، وأتم عليهم

نعمته وارتضى لهم الاسلام دينا، ولن يرضى ولن يقبل منهـ غيره، وذلك صريح قول الله العلى العظيم: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» (المائدة (3)، وقال: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسلَام دِينَا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» آل عمران (85). وان هذا الدين وهذا التشريع لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فلا تنقصه بل لا تنافسه ولا تساويه ولا تماثله ولا تدانيه نظم أو شرائع من قبله ولا من بعده، مهما كانت سماوية منسوخة أو وضعية موهومة.

161