الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩فيه بسبب أو بآخر من قريب ولا بعيد، فان الشرع في هذه الاحوال وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، كما قال فى بيع الغلل والتمور قبل بدو صلاحها «اذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه بغير حق»، وفي هذه الاحوال تتدخل شركات التأمين والمؤسسات التعاونية وصندوق الضمان الاجتماعي، وميزانية الدولة وبيت مال المسلمين وزكواتهم لتفتيت المصائب ورفع المضار وتفريج الكرب، وقد كان كثيرا ما يتحمل بيت مال المسلمين ديون المدينين الغارمين في حق، وفى ذلك يصرف أو ورد مصرف الغارمين من مصارف ومستحقى الزكاة فى قوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة (60).
أما اذا كانت الخسارة ناجمة عن تسبب من العامل، لجهل منه أو اهمال أو تلاعب، أو تقصير في حفظ أموال الناس، او مجاوزة لبعض القوانين الالزامية مما اقتضى عقوبة مالية من قبل السلطان، فضلا عن الخيانة والتحايل على أكل أموال الناس أو نحو ذلك، فانه في مثل هذه الاحوال يجوز تحميله تبعة الخسارة ومسؤوليته ومساءلته، بل محاسبته على ما وقع، وفق الشرط المسبق من تضمينه رأس المال، ولمثل هذه الاحتمالات فان لرب المال أن يطلب من مقارضه العامل أن يقدم له رهنا مقبوضا، حسا أو حكما، أو كفيلا زعيما ضامنا - بالمال أو بالوجد بما في
169