الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧خاصة
تسمه أنت كذلك، فالعبرة كما قلت بالمقاصد والغايات والمعاني لا بالالفاظ والعبارات والمباني، ولا شك ولا خلاف بين المسلمين فيما أعلم أن «الربا» أشد الرذائل والخبائث في المعاملات المالية فهو أشد حرمة من الغبن والغش والخداع والغرر والاحتكار حسب الوعيد الوارد فيه بنصوص قطعية من القرآن والسنة المتواترة معنى في حق متعاطيه لما يتولد عليه من استغلال ومظالم يتعذر ردها أو المحاللة منها، وبهذا الاعتبار فهو أشد وأخطر من السرقة والغصب، اذ السارق يعرف صاحب مظلمته الذى سرق منه فيحالله أو يرد اليه مظلمته، والغاصب يعرف صاحبه المغصوب منه فيرجع اليه ما غصب منه أو يحالله، بينما المرابي هذه المؤسسات الربوية غير محدودة المتعاملين أنى له مع أن يعرف الذين تعاطى أو تعامل معهم بالربا، حتى يرد اليهم أو يسترجع منهم ـ ان ردوا له - رؤوس الاموال متي أراد التوبة والاقلاع وفق قول الله عز وجل: «وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة 279) ولا ينبيء على خطورة هذه الرذائل مثل تراكم ديون العالم الثالث التي ناهزت ان لم تكن تجاوزت (1200) ألفا ومائتى مليار دولار وهي في ازدياد مستمر، وما تولدت الا من قروض من النوع الذي كنت تتحدث عنها، بأن يحدد مبلغ الربح مقدما مضمونا الى أجل و بعد دراسات مستفيضة ودقيقة لمشاريع تنموية انتاجية غير استهلاكية، وبعد تشاور الخبراء أهل الاختصاص فيما بينهم و بتدخل الحاكم والسلطان وأولياء الامور في تحديد ذلك تحت ضمان ورعاية الصناديق النقدية أو المؤسسات المالية الوطنية
6
237