الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة (216) وقال: «فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» النساء (19) وقال: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (الاحزاب (36) وقال: «إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (النور (51).

فتلك المعاملة التي قلت عنها انها خالية من الغش والغبن والخداع وهى رذائل محرمة كما قلت، فهذا كلام مصادر منك والا فانها مشتملة على رذيلتين خبيثتين احداهما أخطر وأخبث

من الاخرى.

أما الاولى الهيئة فهى اشتمالها على غرر وجهالة في حق العامل المستثمر وما عساه أن ينوبه من ربح أو خسارة، بينما الطرف الآخر مأمون أو مضمون له الربح، ومؤمن من أية خسارة تلحقه ولا شك ولا خلاف بين الامة الاسلامية أن الغرر أيا كان مصدره أو سببه محرم، سواء كان الغرر من كلا الطرفين أو في حق أحدهما، جهالة فيما يعطى أو يأخذ جنسا أو نوعا او كما او كيفا او اجلا أو قدرة على التسليم، وكل هذه الجهالات موجودة في عمليتك تلك فى حق المستثمر الحقيقى وهو العامل الفقير الكادح المنتج.

أما الرذيلة الثانية وهى الادهى فهى اشتمالها على حقيقة الربا، ربا النسيئة، أخطر أنواع الربا وأبشع صوره، وان لم

236