الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٤٥الله ورسوله قصد حفظ المال وصيانته جمعا وتوزيعا أو أخذا لحفظ المال. في المقصد الشرعي يندرج
واعطاء، مما
کله
وانما الذى أريد توضيحه اليوم أن تلك الصور المنصوص عليها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ليست توقيفية تعبدية وانما هي نماذج وأمثال يقاس عليها مثلها، ومن أهم ما يقاس عليها اليوم مخادعة أرباب الصناعات فيما يصنعون - صناعة أو تصليحا ـ حيث لا علم ولا خبرة - عادة ـ لحرفائهم بما يستصنعون، فاذا بالصانع يتحايل معهم في نوعية المادة المصنوعة وجودتها، وفنية صنعها واتقانها، وكذا مخادعة الاغرار من المتعاملين معهم كالنساء والصبيان الصغار في مبايعتهم، فينفدون فيهم ويروجون وينفقون عن طريقهم مستغلين غفلتهم وسذاجتهم وتسامحهم ما عجزوا أو لم يستطيعوا انفاقه أو ترويجه مع ذوى الخبرة من بضاعة متعفنة فات وقت صلوحيتها كبعض الخضر والفواكه والمصبرات المعلبة أو بعض سلع تبينت رداءة نوعها، ولو على جدتها، أو يستغلون سذاجتهم فيشتطون في رفع الاسعار في حقهم بما لا يجدونه مع غيرهم: فكل ذلك أكل للمال الحرام أو المشبوه على الاقل بغير رضى حقيقى من أربابه. وليقس على هذا ما لم يقل من مختلف الوسائل والطرق المستحدثة فى الحياة المعاصرة لجمع الاموال و كسبها، - فرادى أو جماعات - عامة أو خاصة ـ في مختلف أنحاء العالم، شرقيه وغربيه، مؤمنة وكافرة، بأسماء وعناوين مختلفة كاليناصيب والرهان الرياضي، على المنافسات والمسابقات
45