الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

و معتادنا في المعاملات المالية، وان بعد أمد أو تجربة نسينا أو تناسينا أو أنسينا فيها ديننا وشرعنا الحنيف، فنرجو اليوم أن نوفق للتصور الحق ولقول الصدق دون غلو أو مغالاة، دون تملق للعوام أو تزلف للحكام، اذ ما أودى بالاسلام قديما وحديثا ـ غالبا ـ أكثر من تملق بعض العلماء للعوام يسترضونهم ليقيموا بهم هالة حولهم من المؤيدين، أو يتزلفون للحكام والسلاطين والامراء يسترضونهم لينالوا عندهم حضوة ومقاما ير تزقون به، وقليل من العلماء من التزم الحق تحسبا لما عند الله وابتغاء مرضاته بعيدا عن أولئك وأولئك. وقد روى عن بعض العلماء أنه سأله بعض الامراء عن شيء من أموره فقال العالم بين يدى جوابه «نخافكم ان صدقنا ونخاف الله ان كذبنا، وهكذا أصبح الموقف والامر حرجا اليوم بالنسبة للحديث عن «الربا» هل يصدق العالم مع نفسه، ومع الله ورسوله، فيبين ما يتعين له أنه الحق توسطا بين الافراط والتفريط، ولا يعنيه أن يقال عنه انه قليل أو عديم المعرفة بالاوضاع الاقتصادية المعاصرة وأنه متقوقع رجعى لا يعيش زمانه وعليه أن يلزم بيته أو و وعظه و ارشاده و زهده وورعه، وان كان - حقا - مسجده،

6

لا يجوز لعديم أو قليل المعرفة بشيء أن يقدم على الخوض فيه والله تبارك وتعالى يقول لنبيئه صلى الله عليه وسلم ولنا تبعا له: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً» (الاسراء (36)، وعليه وعلينا أن نقول كما علمه الله وعلمنا أن نقول: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا» (طه

47