الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٥٥كتب
السورة: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا» ان لم تذروا ولم تتركوا ما بقى من الربا «فَأْذَنُوا بِحَرْبِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (البقرة (279)، ومن ذا الذي يجرؤ من خلق الله على محاربة الله ورسوله ثم يرجو ربحا أو نجاحا أو فلاحا فى الدنيا أو فى الآخرة. فمن حارب الله ورسوله حرب، ومن غالبهما غلب قطعا لقوله عز وجل: «اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِيَ» (المجادلة (21) على أن حرب الله لا يعلم جنودها وأساليبها الا الله القوى العزيز «وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ» (المدثر (31)، ثم قال: «وَإِنْ تَبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة (289) لا تظلمون غيركم بأخذ ولا تظلمون باعطاء الزيادة لغيركم. «وَإِنْ كَانَ ذُو
«
«
الزيادة عنهم عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ وَأَنْ تَصَّدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة (280)، ويختم السياق كله بآخر آية وآخر وحى ينزل من السماء الى الارض كما قال معظم العلماء المحققين، وذلك قوله عز وجل: «وَاتَّقُوا يَوْمَا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (البقرة (281) وفيها ما فيها من
الوعيد الشديد، والله لا يخلف الميعاد
أيها الاخوة المؤمنون، لعل من الحكمة والمفيد أن نقدم بين يدى الحديث عن الربا، حقيقته، وأنواعه، وأحكامه، نقدم بين يدى ذلك كله كلمة أو فدلكة ملخصة مختصرة عن حقيقة المال في المنظور الاقتصادى العالمى وفى الشرع، وطرق تداوله و استثماره وجمعه وصرفه لبيان بعض الثوابت والاصول،
والمبادئ الكلية في ذلك ـ شرعا و قانونا ـ
55