الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

اشارة الى أن مصير آكل الربا اذا لم يتب ويقلع ويرد المظالم الى أصحابها مقتصرا على رأس ماله أخذا واعطاء غير ظالم ولا مظلوم كما سيأتي في آخر المطاف، قلت: تشير الآية الا أن من مات مصرا على أكله أو تعاطيه الربا كان مصيره نفس مصير الكافرين اما كفر جحود وملة اذا الكافرين

بل لعله

نفسه يعتبر من هو كان أكله الربا على جهة الاستحلال، واما كفر نعمة وعصيان اذا كان تعامله بالربا أخذا أو اعطاء على جهة الانتهاك، شأنه في ذلك شأن كل من انتهك حرمة من حرمات الله أو تعدى حدا من حدوده كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى تارك الصلاة: «ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة فمن تركها فقد كفر»،، وقال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين

يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»

وأخيرا ولعل من أواخر ما نزل من القرآن آيات الربا من خواتم سورة البقرة مما لا يحتمل بعدها نسخا ولا تبديلا ولا تغييرا، ولا تخصيصا ولا تقييدا، كما سنرى مزاعم البعض. نزل قول الله عز وجل: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (البقرة (278). وهذا التعقيب يشعر أنه لا يجتمع ايمان مع تعاطى الربا، فاما أن تحرص أيها المسلم المؤمن على الاحتفاظ بصفة الايمان فتترك الربا، واما أن تحرص على ما تعودت وألفت من التعامل بالربا، فتفقد أو تنزع منك صفة الإيمان ولك الخيار، ولكن قبل الخيار أو معه اسمع قول الله عز وجل فى نفس السياق والآيات من نفس

54