الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الى .. الى .. الى .. ما لا يكاد يعد ولا يحصى مما يعبر عنه عند الناس بأنه مال. ذلك ما يتبادر الى ذهن أغلب الناس

ولكن الواقع والاصطلاح الاقتصادى العالمي، وكذا الاسلامي يعتبر المال كل ما عدا الانسان الحر كانسان مجردا عن كل ما سواه، مجردا حتى من ثيابه، ومأكله ومشربه، بحيث يبقى كيوم ولدته أمه، فكل ما عداه فهو مال بما في ذلك الماء، والهواء والنور والحرارة والتراب، كما يعبر عنها الفلاسفة اليونانيون الطبيعيون القدامى واعتبروها أصول نشأة هذا الكون، فيدخل في ذلك هذا الهواء الذى نتنفسه وهذا النور الذي نستضيء به من شمس أو قمر أو كهرباء أو نار أو غيرها، وهذا الماء الذى نشر به أيا كان مصدره من مطر أو بحر أو نهر أو آبار او عيون طبيعية أو ارتوازية، فضلا عن بقية السوائل من مشروبات أو غيرها من لبن أو قهوة أو شاى أو مشروبات غازية ولا أقول كحولية - لا قدر الله - وان كانت مالا أيضا خبيثا ـ وطعامنا مهما كانت أهميته أو بساطته كالاعشاب وحتى هذه الثياب التي تكسونا من أم رأسنا كالعمائم والطرابيش، الى أخمص أقدامنا كالجوارب والاحذية وحتى هذا القلم الذى أكتب به والقرطاس أو الورق الذى أسطر عليه، وحتى التراب الذي ندوسه والارض التي نطأها بأقدامنا، كل ذلك يعتبر مالا في المنظور الاقتصادى العالمى المعاصر والشرعي الاسلامي.

أيها الاخوة: أستسمحكم فأفتح قوسا صغيرا باستطراد مهم أشير فيه الى بعد نظر أسلافنا الله ممن وضعوا هذا رحمهم

57