الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٥٨النظام السكني والعمراني لهذه المدن التاريخية - بوادى ميزاب - بمختلف قراه، فاعتبروا فيما اعتبروا دفء الشمس وحرارتها ونورها شتاء، والنسيم المبرد أو الملطف لحرارتها صيفا، اعتبروا كل ذلك حقا ماليا يكتسب ويحافظ عليه لصاحبه وله أن يطالب به من حرمه أو انتزعه منه، فوضعوا لذلك الانظمة العرفية لحرمة الدور، وجيرانها، من الجهات التي يتسرب منها النسيم صيفا، وتطل منها الشمس شتاء على المسكن فلا يحجب شيء من ذلك على الجار - زيادة على حرمة المسكن وسريته، وصون العيال فيه وصيانة الحرم أن يطلع عليها من هنا أو هناك - وما أحكمه وأعدله من نظام، حتى جاءت منظمة حقوق الانسان بعد مئات السنين من وضع نظامنا هذا فاعتبرت حرمة السكن من أهم حقوق الانسان
أيها القارئ أيها الاخ المسلم، اذا حددنا مفهوم المال في
المنظور الاقتصادى العالمى، وكذا الاسلامي بذلك التعريف وأنه كل ما عدا الانسان الحر، ثم أردنا تنميته واستثماره بأي وجه من وجوه التنمية والتوفير والاستثمار، فهل يمكن حصول شيء من ذلك من تلقاء المال نفسه دون تدخل الانسان
بعمل ما من مجهوده البدني أو الفكرى؟؟؟ هذا سؤال أول. يقابل ذلك سؤال ثان مواز له تمام الموازنة و هو: هل يمكن للانسان أن يحصل على شيء من ضرورات حياته دون استعمال شيء مما اعتبرناه مالا، بما فى ذلك الماء والتراب والهواء والحرارة والنور مثلا؟؟؟ هذا هو السؤال الثاني.
6
58