الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ٦٠من لبن أمه، اذا انفصل عن الثدى أصبحت مالا، ذات قيمة باعتبار لقوله تعالى: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتَرْضِعُ لَهُ أُخْرَى» الطلاق (5) ثم بعد ذلك اللقمة التي يسد بها جوعته وجرعة الماء التي يبل بها ريقه، ويطفى ظمأه، ولا سبيل له الى ذلك الا المال حتى ولو حاول استخراج طعامه وشرابه من الارض بآلة صخرية قديمة، أو حديدية ميكانيكية حديثة لانتزعناها منه، ذلك لان الارض مال والحجر مال والحديد مال، والطاقة أيا كان مصدرها مال، فانه بذلك يدرك ويجد نفسه عاجزا عجزا مطلقا عن تحقيق شيء من ضرورات حياته بدون المال، وذلك قول الله
عز وجل: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قيماً» النساء (5).
ان هذا التصور لحقيقة المال - وقد أطلنا فيه بعض الشيء - قصدا، لنبطل النظرية الشيوعية الاشتراكية الماركسية المتطرفة
التي أولت كل الاعتبار للانسان، وللانسان وحده فقط بمجهوده البشرى البدنى العضلي أو الفكرى العقلي في التنمية الاقتصادية، وتوفير المال ورفع الدخل القومي وألغت دور المال بصفة شبه نهائية أو كلية، وألغت تبعا لذلك أي اعتبار للملكية الخاصة ومنعت بصفة مبدئية أن يحوز انسان شيئا يقول عنه ان هذا مالى، أو هذا ملكى سواء كان ذلك دارا أو سيارة أو متجرا أو معملا وحتى زوجة أو أولادا او اسرة، فالكل للكل، والناس في ذلك سواء لا يستحق من ذلك شيء الا بحسب
60