الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٦١

الجهد البشرى باعتباره المورد أو المولد الحقيقي للثروة، وهذا معاكسة للفطرة والواقع، ومن ثم لم يكتب لهذا النظام بل لهذا التصور، بل هذا الزعم الخيالى الغريب البقاء والاستقرار. والحمد لله أن شاهدنا وشاهد العالم سقوطه وانهياره من جذوره وأصوله وفى معاقله وعلى أيدى أدعيائه بروسيا ومن يدور في فلكها من دول الاتحاد السوفياتي - سابقا - ومثلاتها في أوروبا وغير أوروبا مثل كوبا فى أمريكا والصين في آسيا وهي في طريق التحول تدريجيا عن هذا التصور الخاطئ الذى لم يقدر له ان يعمر أكثر من سبعين سنة بداية من سنة 1917 سبعة عشر وتسعمائة وألف الى 1987 سبعة وثمانين وتسعمائة وألف، والانظمة العالمية أو الكونية الصحيحة الصائبة السليمة

لا تقدر أعمارها كأعمار الافراد بسنين أو عشرات السنين وانما تقدر أعمارها بالقرون وعشرات القرون، ولنا في الاسلام ومبادئه أروع المثل وأصدقها، وكذا نظامنا المحلى هنا في وادي ميزاب فى اطار النظام المسجدى أو النظام العشائري أو نظام الرى والسكن

كما أن المال من جهة أخرى اذا تركناه وحيدا مجردا عن أى تدخل انساني بشرى بمجهود بدنى أو فكرى فانه لن ينمو من تلقاء نفسه أبدا، فلو أن الواحد منا وضع دينارا أو درهما أو ورقة مالية فى صندوق أو خزانة وأغلق عليها اليوم أو اليومين والاسبوع والاسبوعين بل الشهر والشهرين والسنة والسنتين الى القرن و القرنين وآلاف السنين فان الدينار لن يلد مثله،

61