الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ولن يتفرع عنه مثله فيصبح دينارين أو نحو ذلك ولا الدرهم يصبح در همين أو درهما ونيفا، ولا الورقة المالية تتحول الى ورقتين الى غير ذلك من الامثلة، ولعل العكس صحيح يمكن أن تتناقص اذ تصبح عرضة للتآكل والتمزق بالارضة أو الرطوبة والصدأ.

ولو أنى أخذت حبة قمح أو سنبلة فاختزنتها أمدا طويلا، وقدروا طوله بما شئتم - دون أن أدخل عليها أي عمل من جهدى أو جهد غيرى - أيا كان هذا الغير، أدميا أو حيوانا، أو عاملا آخر من عوامل التأثير فيها بالعمل فان الحبة تبقى كذلك حبة لا تلد غيرها مثلها فضلا عن أضعافها

بينما بمجرد أن يتدخل المجهود البشرى بالعمل البدنى أو العقلى الفكرى أو الفنى فيحرك الارض - على أنها مال ـ يحرثها

وينقيها ويغذيها بالاسمدة الطبيعية أو المصنعة - كميائيا ويبذر تلك الحبة كبذرة ويسقيها السقى الكافي، ويوفر لها المناخ الملائم - زمانا ومكانا - ويعنى بها بمكافحة الامراض والاعشاب الضارة بها فان الحبة - باذن الله - تتحول الى سبعمائة 700 حبة أو أكثر على القياس الشرعى كما قال الله عز وجل: «مَثَلُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ فِى كُلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ سَبْعَ

لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة (261).

ولعل من أروع المثل الواقعية لهذه الحقيقة أن وجدت في توابيت الفراعنة المصريين القدامى مع جثثهم ومومياتهم سنابل

62