الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

انه الانسان، الجهد البشرى - بدنيا وعقليا - فكريا وفنيا بل تلاحظ أن مجهود الانسان فى هذا المثال، وفي كل الامثلة أغلى وأثمن بكثير من المال قبل اتصاله بالانسان أو اتصال

الانسان به

و بهذا المنظور وهذه الامثلة يتبين أيضا خطأ وبطلان النظرية الرأسمالية المتطرفة التي تعطى كل الاولوية والاعتبار للمال وكأنه يولد نفسه بنفسه، وينمو ويثمر من تلقاء نفسه دون أى اعتبار للجهد البشرى الا فى حد محدود قد يمكن الاستغناء عنه ومن ثم أهمل جانب العامل و هضم حقه، فسخر أرباب الاموال عمالهم تسخير دوابهم وأسوأ ظلما وعدوانا، فلم يفرضوا لهم ما يستحقون من أجور تتناسب ومجهوداتهم ولا يؤدون لهم ما يستحقون الا ما داموا قائمين عليهم بحقهم، بما في ذلك الضغوط الملزمة كالاضرابات عن العمل آمادا محدودة وغير

محدودة

ومن ذلك المنظور الرأسمالي وطغيانه نشأت الفكرة الربوية أن يضع رب المال رأس ماله فى صندوق أو مؤسسة أو بنك او مصرف أو دار من الدور أو المؤسسات المالية ويطلب ويشترط أن يفرض له على ذلك نماء معينا، وربحا محققا مقدرا ومضمونا مسبقا، وكان ماله هو الذى سيولد ذلك الربح بصفة قطعية يقينية دون حاجة الى تدخل انسان ودون توقع أو احتمال أن ذلك المال ستحل به كارثة وتنزل به جائحة من الجوائح الطبيعية أو المكتسبة من الانسان عن قصد أو عن غير قصد، مما لا قبل

64