قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٣٩إنه من الصوبة بمكان أن يجاب عن السؤال بصفة جازمة بالجواز
المطلق أو بالمنع المطلق، ولعل الصواب أن يقال للطبيب والمريض معا مقولة الرسول ال: «استفت نفسك وإن أفتاك المفتون» (1) وعليه فإذا تبين بالتجربة وأثبت العلم أن الأنسولين المستخرج من البقر يكفي لتهدئة المرض وتسكينه ولو ببطء فما كان ينبغي اللجوء إلى (الأنسولين) المستخرج من الخترير من باب التتره واتقاء الشبه (ومن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).
أما إذا ثبت علميا وأيدت التجربة عدم جدوى (أنسولين) البقر، واضطر الطبيب أن يحقن المريض (بأنسولين) الخترير حقنا عبر العروق الدموية الشرايين أو الأوردة - لا عن طريق الأكل الذي هو مناط الحرمة في نص الآية، إذ الآية تنص على حرمة الإطعام على الطاعم بقوله تعالى: قل لا أجدُ فِي مَا أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (الأنعام: 145) فهذا القيد والتمسك به قد يفتح لنا باب الترخص في مثل هذا الدواء الذي يُتعاطى عن طريق الحقن دون طريق الأنبوب الهضمي بالشرب أو الأكل وكذا أغلب الآيات الواردة في سرد المحرمات جاءت في سياق الأكل ولعل مما يؤكد هذا: 1 - قول النبيء عن الميتة في قصة شاة ميمونة: «إنما حرم من الميتة
أكلها».
2 - إن استثناء الضرورة جاء بعد المتعاطفات بما يقتضي رجوعه إليها جميعا، فإذا رخص للضرورة في الأكل الذي هو مناط التحريم من
(1) رواه البخاري وأحمد والدارسي عن وابصة.
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 138 -