قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات محمد بن بابه الشيخ بالحاج

قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

بيع

من

عناية

على أن لا يعتبر ثمنا للكلب وإنما عوضا عما بذل صاحبه ومجهود في تربيته وتدريبه وتعليمه؟ قد يقال في هذا ما قيل في النهى عن الماء والكلا والنار، إنه إذا بذل إنسان مجهودا بدنيا أو ماليا في حوز ذلك الماء في وعاء، من قرب أو أحواض أو أنابيب خاصة إذا استخرجه من باطن الأرض استخراجا، وكذا في جمع الكلا وحوزه في خرجه ونقله إلى عمران البلد، قيل أنه يجوز أخذ عوض عن ذلك المجهود، وكذا قيل بالنسبة للإمام لا يجوز أن يأخذ عوضا عن الصلاة المفروضة عليه وعلى الناس، ولكن إذا كان قيما على المسجد يقمه ويفرشه وينيره وينظفه إلى غير ذلك من الخدمات التي تعود على المصلين بالنفع فإنه جوز له أخذ

عوض عن عنائه ذلك.

أما القط فقد زجر عن

ويصبح

ثمنه، لأنه يتعذر تملكه والتحكم فيه وتسليمه لمبتاعه واختصاصه بمنفعته إذ قيل عنه كما عبر عنه الرسول الله: «إنه من الطوافين عليكم والطوافات فطوافه لم يكن مقصورا على بيت صاحبه كسائر الطوافين والطوافات، بل هو عام مشاع مشترك بين عدة أجوار، فاليوم عندك وفي المساء عند جارك وفي الليل في الجار الثاني عندك غدا ويظل عند جار آخر غير جار الأمس وهكذا، بل حتى ولو بعته لمشتري قد يكون أبعد ما يكون مسكنا أو مترلا عنك فلا يكاد يمر اليوم أو اليومان إلا وقطك معك في بيتك ينقي لك بيتك من الهوام والحشرات كالفئران والجرذان والعقارب وغيرها، أو يأكل على مائدتك ويقتات معك دون أن يتكلف شاريه نفقته فبأي موجب أخذت الثمن عن قطك ومنفعته مستمرة لك؟ وكيف يدعي المشتري أنه امتلك السنور أو القط ونفقة طعامه وشرابه على غيره؟ وبذلك الاعتبار فقد نهى عن

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

- 172 -