قبسات من الهدي النبوي في أحدث المعاملات
الجزء ١ · صفحة ١٧٢أما الكلاب البوليسية كما يعبر عنها، والتي تستعين بها السلطات
اكتشاف
الأمنية أو الإرهابية لبعض اختصاصاتها وصلوحيتها، بداية من بعض الجرائم كالسرقات واقتفاء آثار المجرمين بتتبع واستكناه رائحتهم بخاصية امتازت بها هذه الكلاب، كما أنها قد تستعمل أيضا في الإرهاب والفتك والبطش بمن أريد به ذلك من بعض ما يعبر عنهم في أوقات الاضطرابات الثورية والسياسية بالمشبوه فيهم، فتسلط عليهم هذه الكلاب أشد ما تكون جوعا وضراوة فتبقر بطونهم بمخالبها وتمزق جلودهم وتأكل ما تأكل وتدع بقية الجثة أشلاء إربا إربا، فهل يجوز
المفترسة وهي
قد يبرر
اتخاذها لمثل هذا؟ إنه بقدر ما يبدو في ظاهر الأمر من مصلحة لها باكتشاف الجرائم مما اتخاذها، ولكن نظرا لما يعرف عنها ويعلم فيها مما تستعمل فيه من أنواع الفتك والبطش والظلم، فيبدو أن مضارها أكبر من منافعها، وإثمها أكبر من نفعها كالخمر، فيكون الأصل دخولها في عموم المنع والنهي والحرمة والزجر، ولا يعجز العقل البشري أن يبتكر وسائل أخرى فنية وتقنية للكشف عن هذه الجرائم من السرقة والقتل دون أن يكون لها أو فيها مخاطر الكلاب البوليسية المفترسة.
هذا ما أمكن أن يقال عن موقف الشرع ونظر الشارع إلى الكلاب واتخاذها ومخالطتها، ومع ذلك فهل يجوز بيع ما جاز اتخاذه خاصة إذا كان كلبا معلما ومدربا تدريبا خاصا ككلب الصيد؟؟؟ ظاهر الأحاديث يفيد النهي والمنع المطلق من
أخذ وإعطاء ثمن
الكلب، ولكن قد تقتضي المصلحة مبادلة ونقل منفعة ذلك الكلب من إنسان إلى آخر مقابل عوض، فهلا يؤذن بأخذ ذلك العوض المتفق عليه
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner
- 171 -